المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نكتة الموت " قصة "


عجزتـ أنسآآكـ
09-06-2008, 03:45 AM
• ولأول مرة كما ليست عادته يخرج من منزله إلى المتجر القريب ويبتاع منها دجاجة مشوية ..


• اخذها من البائعة باردة كالثلج مثل صاحبة القسم الغذائي تعجب كيف سيأكلها ام كيف ستجد اللذة سبيل إليه وهو الذي لا يحب الأكل من الخارج حتى في أشهى صوره ، على أنه وحيد في منزله الذي يقطنه لا يسامره إلا جهاز الحاسوب الذي لا يمل مجالسته والعبث بأزراره ..


• جلس إلى مائدة أمامه كان يعلوها شاشة الحاسوب أزاحها جانباً ، وضع الدجاجة لا يعرف كيف تجرعها لم يصدق في نهاية المطاف أنه أتى على أغلبها ولا عجب فقد بات ليلته طاوياً وكذلك جل نهاره ومع ذلك لم يكن سعيداً بهذا الطعام ولا حافلاً به ..


• وأخيراً ينفض يدية من الطعام الذي أكله .. بالطبع كانت بجانبه أنيسته الوحيدة التي طالما تراشف وإياها كؤوساً من الشاي المنعنش إنها ثلاجة الشاي ...


• ويبدأ يومه كما يبدؤه كل يوم .. شاشة الحاسوب لا تفارق عينيه وأذنه تتنصت على التلفاز القابع أمامه كالصنم ويتناول بيده كؤوساً من الشاي المنعش التي تمن به عليه سميرته ...


• حل ظلام الليل أو بدأ يخيم على الغرفة ... قام ليشعل المصابيح وفي طريقه يشاهد أقراص المسكن السوبر إنه يشعر بطنين في رأسه وحرارة خفيفة تلف جسده كأنه في فقاسة بيض ، أدار رأسه في الغرفة لعله يجد شخص ما يشاوره في أن يتناول من تلك الأقراص ، لكن طرفه ارتد عليه بعد أن لم تجبه سميرته ولا مجالسه كل الذي رآه وسمعه عبر ذلك الصنم عبارات سأنقل لكم ما اختزلته ذاكرته ..


• (( ويصعد المجرم ذو الدم الأزرق على ذراع دبابته .. ياللهول من أين خرجت تلك الذراع .. لم أشاهد في حياتي مثلها في دبابة شبيهة ، لقد أخرج ذلك المجرم الكاسر من بين طيات ثيابه خرقة تلمع بنجوم زرقاء يوشيها دم أحمر .. ماذا سيصنع هذا التتاري الجارح .. لا .. ربــاه ما تراه يصنع .. إنه يقدم على أمر لن ينسى له التاريخ فعلته .. كما لن يغفر لأولئك الذين أسفل منه .. لقد غطى بهذه الخرقة وجه نصب يطاول سماء خلافة خلفت بعد أن لم تجد رجلاً يخلفها ))


• وبعد أن رأى بأم عينه ذلك المنظر وسمع بأبي أذنه ما يؤكد ما يشاهده ، اتجه صوب تلك الأقراص بعد أن انتابته موجة للجنون والإكتئاب أقرب .. تناول قرصين لا واحد فكأنه أكل أربعة ...


• عاد لمجلسه الذي لا يغادره واصل عبثه بالأزرار التي تطاوعه راغبة وراغمه لكن رغم كل التشكيلات التي رءاها والمنلوجات التي سمعها إلا أن ذلك المنظر لم يغادر ذاكرته .. كلما تذكره أحس بضئآلته وهوانه .. كان يعرف أن التاريخ لا يحابي أحداً .. كم تمنى أن ينقلب إمرأة لعل هذا يشفع له عند الأجيال اللاحقه.


• ما زالت المطرقة تهوي على رأسه طرقاً يزداد ويزداد ،،، وينصاع لطرقات مطرقته فيتجه نحو تلك الأقراص مرة أخرى .. تناول منها قرصاً واحدأ هذه المرة لا لأن الألم أقل بل لأن عقله بدأ يؤوب إليه ..


• الساعة الآن الواحدة .. قام من مكانه متخلياً عن جليسه .. فلم يعد يستطع أن يحدثه أو يرى ما يتحفه به من تشكيلات متنوعة أغلق جميع النوافذ بشكل سريع ومفاجأ وألحق بها النظام وتخلى عن مجلسه ليؤم مكان نومه ...

• ماهذه الآلام التي يشعر بها .. لم يعهد لها مثالاً .. توقع أن سوء سيصيبه .. شتم في دخيلة نفسه ذلك المجرم الأزرق فهو بهو بالتأكيد سبب كل همومه وآلامه ..



• حاول أن ينسل من سريره إلى الباب لكي يشعر حارس العمارة بحاجته للإنتباه إليه لا غير ، هذا كل ماكان يفكر فيه ويتوقعه ..


• لكن المفاجأة أنه لم يستطع أن يكمل خطوته الأولى لقد تهاوى إلى الأرض كطفل أصابه صاروخ توما هوك ... لا يعرف كم من الزمن استغرقه حتى استطاع أن يعاود الوقوف .. جر قدميه جراً إلى الباب في هذه المرة نجح بأن يخطو خطوتين قبل أن يعاود السقوط على أريكة في الطريق ..


• استفاق هذه المرة لكي يجد نفسه قد أخرج تلك الدجاجة التي لم يكن بها سعيداً عند الدخول أو الخروج ، لكن لا يعرف متى أخرجها ... لم يهتم بالأمر .. كل ما يهمه الآن أن يصل إلى ذلك الباب ...


• وقف مرة أخرى اتجه هذه المرة للمغسلة لا يعرف كيف استطاع أن يغسل وجهه وفمه .. اتجه صوب الباب استطاع أن يوصل للحارس صوته الواهن الذي لم يخرج من جوفه أو هكذا ظن ...


• لكنه ما إن عاود الدخول لشقته حتى تهاوى بعد خطوتين في ذات المكان الذي رأى فيه تلك الخرقة الزرقاء الموشاة بلون الدم وهذه المرة لن يستطيع أن يقف على قدميه وكأن الدهر ينتقم منه في نفس المكان الذي رأى فيه تهاوي كرامة دينه على يديه ويدي بني قومه...


• ويالله متى ستنتهي تلك المسرحية مثل ما انتهت مسرحية تسليم بغداد المسلمة للعلج النصراني في مشاهد دراماتيكية فكاهية قسمت فصولها لا بالأعداد بل بإبداع جديد بكلمات سيخلدها التاريخ نموذجاً للفتح البياني لأمة السيف ومن فصولها : ( العلوج الحمر ، الأوغاد الصغار ، أل وأل وأل ) ...


• فوجئ حارس المبنى بتلك الجثة الهامدة أمامه .. لكنها تتحرك وتتكلم لكنها لن يسري فيها ريح الحياة حتى تسترجع كرامة دينها المهدر ...


• شيخ سكب مابك ( شيخ لأنه عربي ، ألا ليته ولد غجري لا ينسب لأمة من الأمم ويريح الدنيا من هوانه هو وبني قومه ) ...


• بعد أن لم يتلقى الحارس جملة مفيدة من صاحبه حتى علم أنه أمام عربي بدأ ينحدر نحو حتفه .. أسرع للهاتف اتصل بطاقم الإسعاف الذي سرعان ما حضروا وهذا ما أدهشه أكانوا يعلمون بما سيصيبه أم فقد الوعي خلال تلك الدقائق ...


• حاول الممرض وصاحبتيه أن يستعلموا من هذا المرتمي بالأرض أي شيء لكنه لم يتمكن من تركيب جملة مفيدة .. فرشوا له لحاف نومه دحرجوه في وسطه تعاونوا على حمله ثم يستفيق وهو في داخل سيارة إسعاف وعلى السرير الأبيض بداخلها كان يرتجف إرتجافاً وكأن مارداً جباراً قد أخذ بقدمية فما زال يرفرف به كتلك الراية التي أماتته وهو حي ...


• وبينما كان داخل السيارة ومع كل رجفاته إلا أن إبتسامة رضى كانت تبرق في وجهه بين فينة وأخرى ولم يفتأ لسانه يردد كلمة الشهادة التي حققها بصوته كثيراً كان يشعر بأنه لن يخرج من السيارة حياً وكان هذا الشعور يسيطر عليه مما يدعوه للرضى من جهتين ...


• الأولى : لأن وفاته ستكون في نفس ذلك اليوم الذي أهينت فيه كرامة دينه فلعل التاريخ يعذره بهذا وأنه لم يكن في حال يستطيع فيها الدفاع عن كرامتها ...


• والثانية : لأنه سيفضي إلى ربه وهو يردد اسمه وسيجد عنده من كان يأملها في الدنيا ...


• لكن الدهر لم يمنحه حتى هذا الشرف فأدخل غرفة الإسعاف وهو لا يتوقف عن الإرتجاف برهة .. لكنه لم ييأس من نيل ما رنا إليه فطلب ورقة وقلماً سجل فيها بالعربية التي خذلها رسالة يبين فيها وصيته ...


• كان مع كل رجفة يرتجفها يردد الشهادة متيقناً أنه مغادر هذه الحياة التي لم يبقى له فيها كرامة ومما كان يؤكد له ما أمله أنه سمع أن للموت برودة تصيب صاحبها وبالفعل فقد استحال لحمه أبيضاً كلحم الدجاج الذي مافتأ في حياته يقلد خنوعه ...


• وبعد مدة ليست بالطويلة على المحيطين به بينما كان يراها حياة أخرى عاشها بأدق تفاصيلها بدأت روحه تعود إليه وبدأ الإطمئنان يهدأ من رجفاته فعاد الرضى لصفحة وجهه وقد زاد يقينه بأن الفراق قد اقترب فقد سمع أن للموت هدوء وسكينة في آخر اللحظات فقبض يده اليمنى تحت أكوام اللحف التي غُطي بها ونصب اصبع السبابة يتشهد كما كان طيلة صلواته وامال رأسه وانتظر تسلم شهادة الشرف ...


• لكن الدهر لم يره أهلاً لهذا الشرف ... ذهبت ساعة أو بعض ساعة فسمع أصوات مختلطة يميز من بينها صوت أمرأة في وسط عمرها تصيح وتنوح ومع مسار الصوت خيل إليه أنها أدخلت غرفة بجانبه وكان يصله كل عويل يصدر منها ولكن عويلها وصراخها كان يلاقى بضحكات هادرة ضحكات رجال ونساء .. ماهذا الذي أسمعه أهذا ما يتخيله كل مقبل على الموت وما معنى ما يحدث .. صراخ وعويل يقابلها ضحكات مجلجلة تهز أروقة المشفى ... لم يدري بعدها هل غادر الدنيا أم مازال باقياً فيها ...


• بعد قليل أطل في وجهه أحد الممرضين وهو يبتسم في وسط هذا الهزيج .. فظنه بادئ الأمر استعاض وجه الدهر ليسخر في وجهه العربي .. لكن الأمر لم كذلك لقد أفصح له عن سر ما يحدث .. فقد كانت إمرأة أكثرت من الشراب فأصابتها الهلوسة ...


• رباه ما الذي يحدث .. هل تلك المرأة هي وحدها المهلوسة .. كم اعرف من بني قومي مهلوسين لكن بدون شراب ...


• إكتملت الساعة أو زادت فلم يكن للوقت عنده أهمية حين ذاك فعلم بعدها أن لا سبيل له لدفن رأسه مع تبعاته في حفرة تخلصه من سبة التاريخ ..


• رجع إلى بيته ونام وحيداً كما أعتاد واستيقظ في الصباح كما كان يستيقظ للذهاب لمكتبه لكنه هذه المرة لم يذهب ..

سكب .. سكب .. سكب
مركب شراعه حرف الكاف وحرف الباء مجدافه

masheel
09-06-2008, 01:54 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله

شكرا لك على ما طرحت

عجزتـ أنسآآكـ
09-06-2008, 03:05 PM
تسلم يا رب


اتمنى من الجميع مساعدتنا ووضع مشاركات كي يستمر المنتدى في التقدم

نبض المحبة ..~
11-01-2008, 03:19 PM
يسلمووو ع طرحك للموضوع
دمت